الحوثيون في اليمن وحركة الشباب الصومالية: من التخادم النفعي إلى بناء شبكة أمنية عابرة للحدود

0

الحوثيون في اليمن وحركة الشباب الصومالية: من التخادم النفعي إلى بناء شبكة أمنية عابرة للحدود

دراسة تحليلية في ضوء الأدلة الأممية والدراسات الحديثة 2024–2026

العميد المتقاعد الدكتور سعود الشَرَفات

مؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب

عمان- الأردن

الملخص التنفيذي

شهدت العلاقة بين جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن وحركة الشباب الصومالية خلال الفترة 2024–2026 تطوراً ملحوظاً، انتقلت معه من مؤشرات أولية على الاتصال والتعاون النفعي إلى نمط أكثر تعقيداً من التخادم الأمني والعسكري واللوجستي. وتظهر التقارير الصادرة عن فريقي خبراء مجلس الأمن بشأن اليمن والصومال أدلة على اجتماعات بين ممثلين عن الطرفين، وانتقال أسلحة ومتفجرات من اليمن إلى الصومال، وتدريب عناصر من حركة الشباب في مناطق خاضعة للحوثيين، وتقديم تدريب تقني في مجال المتفجرات والطائرات المسيّرة وصيانة الأسلحة، إضافة إلى استخدام شبكات تهريب بحرية تربط اليمن بالساحل الصومالي (United Nations Security Council [UNSC], 2024, paras. 39–40; UNSC, 2025a, paras. 74–81; UNSC, 2025b, para. 22).

ومع ذلك، لا تسمح الأدلة المتاحة حتى سبتمبر 2026 بوصف العلاقة بأنها تحالف عسكري موحد، أو باعتبار أن الطرفين يمتلكان قيادة عملياتية مشتركة. والأدق وصفها بأنها علاقة تخادمية متنامية، ذات طابع نفعي في أصلها، لكنها بدأت تكتسب خصائص أكثر استدامة وتنظيماً. وتكتسب هذه العلاقة أهميتها الاستراتيجية من كونها تربط فاعلين مسلحين على جانبي خليج عدن، بما يمكن أن يؤثر في أمن باب المندب والبحر الأحمر وشبكات تهريب السلاح والملاحة وطرق الإمداد الدولية.

وتخلص الدراسة إلى أن الخطر الأهم لا يكمن فقط في احتمال انتقال أسلحة حوثية إلى حركة الشباب، وإنما في احتمال انتقال المعرفة والقدرة التقنية بما يسمح للحركة بتطوير قدرات محلية في تصنيع المتفجرات وتعديل المسيّرات واستخدامها. غير أن الأدلة المنشورة لا تثبت حتى الآن أن حركة الشباب استوعبت بصورة مستقلة منظومات الحوثيين المتقدمة أو أصبحت تمتلك قدرات صاروخية أو جوية مماثلة لها (Salisbury et al., 2026)..

مقدمة

كان ينظر إلى الحوثيين وحركة الشباب، حتى وقت قريب، باعتبارهما فاعلين مسلحين يعمل كل منهما في مسرح جغرافي وأيديولوجي مختلف. فالمدخل التقليدي لتحليل الحوثيين يركز على اليمن وإيران والبحر الأحمر، بينما يركز تحليل حركة الشباب على الصومال والقرن الأفريقي وتنظيم القاعدة. إلا أن التطورات منذ 2024 كشفت عن تقاطع متزايد بين المسارين عبر خليج عدن، بما يجعل العلاقة بين الطرفين قضية تتجاوز حدود التعاون التكتيكي المحدود إلى سؤال أوسع يتعلق بتحول البيئة الأمنية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وتكمن أهمية هذا التقاطع في أن الطرفين لا يحتاجان إلى التطابق الأيديولوجي حتى يتعاونا. فالحوثيون ينتمون إلى بيئة زيدية شيعية، بينما تنتمي حركة الشباب إلى تنظيم القاعدة ذي المرجعية السنية السلفية الجهادية، كما أن أهدافهما السياسية والتنظيمية مختلفة. ولذلك فإن تفسير العلاقة على أساس أيديولوجي مشترك سيكون مضللاً، بينما تشير الأدلة المتاحة بصورة أكبر إلى حسابات المصلحة والقدرة والموارد والشبكات اللوجستية (UNSC, 2025a, para. 40; Jalal & al-Jabarni, 2025).

ومن هنا فإن السؤال المركزي لهذه الدراسة ليس ما إذا كان الحوثيون وحركة الشباب “حليفين”، وإنما إلى أي مدى انتقلت علاقتهما من اتصال نفعي وتبادل محدود إلى تخادم أمني وعسكري ولوجستي أكثر انتظاماً، وما الذي يمكن إثباته فعلياً بشأن طبيعة هذا التعاون وحدوده؟

ويزداد هذا السؤال أهمية في ظل التحولات العسكرية التي شهدها الإقليم خلال عام 2026، ولا سيما اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وتوسع الدور الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن، وتصاعد التوتر العسكري بين الحوثيين والسعودية. وتثير هذه التطورات سؤالاً إضافياً حول ما إذا كانت الشبكات التي نشأت بين الحوثيين وحركة الشباب يمكن أن تتحول، في ظروف الحرب الإقليمية، من علاقات منفعة متبادلة إلى أدوات ضغط عملياتية أكثر اتساعاً.

أولاً: البدايات — مؤشرات على تعاون بحري ولوجستي

يعود أول توثيق أممي مباشر ذي أهمية خاصة إلى تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن الصادر في أكتوبر 2024. فقد ذكر التقرير أن مصادر سرية أفادت بأن الحوثيين كانوا يدرسون خيارات لتنفيذ هجمات بحرية من الساحل الصومالي، وأنهم لهذا الغرض كانوا يعملون على تعزيز علاقاتهم مع حركة الشباب. كما نقل التقرير عن الحكومة اليمنية معلومات بشأن زيادة أنشطة تهريب الأسلحة بين الحوثيين والحركة، ولا سيما الأسلحة الصغيرة والخفيفة (UNSC, 2024, paras. 39–40).

وتكتسب هذه المعلومة أهميتها من أنها تشير إلى أن التفكير الحوثي في العلاقة لم يكن محصوراً في نقل الأسلحة، وإنما شمل منذ البداية البعد البحري والجغرافي؛ فالساحل الصومالي يوفر للحوثيين بيئة مختلفة عن الساحل اليمني، ويمكن أن يتيح توسيع مجال الحركة في خليج عدن. ومع ذلك، ينبغي التمييز بوضوح بين ما كان الحوثيون يدرسون أو يقيّمونه وبين ما نفذوه فعلياً؛ فالحديث عن أنهم كانوا يقيّمون خيارات لتنفيذ هجمات من الساحل الصومالي هو معلومة مصدرها مصادر سرية نقلها فريق الخبراء، وليس دليلاً على تنفيذ مثل هذه الهجمات. أما زيادة عمليات تهريب الأسلحة، فهي معلومة نسبها التقرير إلى الحكومة اليمنية. ومن ثم فإن عام 2024 يمكن اعتباره مرحلة تأسيس العلاقة وتحديد المصالح المتبادلة أكثر من كونه مرحلة تحالف عملياتي.

ثانياً: اجتماعات 2024 وطبيعة العلاقة النفعية التخادمية بين الطرفين

قدم تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن الصومال الصادر في 2025 توصيفاً مهماً لطبيعة العلاقة. فقد ذكر أن علاقة حركة الشباب بالحوثيين كانت تتطور بصورة transactional or opportunistic، أي نفعية أو انتهازية، وليست أيديولوجية. كما أفاد أحد أعضاء الأمم المتحدة بأن حركة الشباب عقدت اجتماعين على الأقل مع ممثلين حوثيين في الصومال خلال يوليو وسبتمبر 2024، وطلبت خلالهما أسلحة متقدمة وتدريباً، في مقابل زيادة أنشطة القرصنة في خليج عدن وقبالة الساحل الصومالي، بما يشمل استهداف سفن الشحن وتعطيل حركة السفن والحصول على فدى (UNSC, 2025a, para. 40).

وتعد هذه الفقرة من التقرير  أهم الأدلة لفهم العلاقة في مرحلتها الأولى، لأنها لا تصف تحالفاً أيديولوجياً، وإنما تبادلاً للمصالح والقدرات. فالمنطق الذي يمكن استنتاجه من هذه المعطيات يقوم على أن حركة الشباب تحتاج إلى أسلحة وتقنيات وخبرات، بينما يستطيع الحوثيون الاستفادة من شبكات الحركة ووجودها في الجانب الآخر من خليج عدن. ولهذا فإن مفهوم “التخادم” يبدو أكثر دقة من مفهوم التحالف في وصف هذه المرحلة؛ إذ إن العلاقة في أصلها تقوم على ما يمكن أن يوفره كل طرف للآخر أكثر مما تقوم على وحدة الهدف أو وحدة المشروع.

ثالثاً: انتقال الأسلحة من اليمن إلى مناطق حركة الشباب

لم يبق التعاون في مستوى الاجتماعات والمفاوضات، بل ظهرت أدلة على انتقال فعلي للأسلحة. فقد أفاد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن الصومال بأن تدفق الأسلحة من اليمن إلى المناطق الخاضعة لحركة الشباب استمر خلال الفترة التي تناولها التقرير، وأنه بين يونيو وسبتمبر وصلت إلى مناطق في شبيلي السفلى أسلحة وذخائر ومتفجرات عبر موانئ مثل مركا وبراوي، كما أفاد التقرير بأن بعض هذه الأسلحة استخدم لاحقاً في هجمات على معسكرات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (UNSC, 2025a, para. 41).

لكن الأدلة اللاحقة أصبحت أكثر تفصيلاً. ففي تقرير أكتوبر 2025، قال فريق خبراء اليمن إن قوات الأمن الصومالية اعترضت شحنات من المتفجرات والطائرات المسيّرة كانت في طريقها من اليمن إلى الصومال، وألقت القبض على أشخاص مرتبطين بشبكة لتهريب الأسلحة. كما أفادت مصادر رسمية للفريق بوجود تحقيق مع نحو 70 صومالياً مرتبطين بحركة الشباب، يُشتبه في مشاركتهم في تهريب الأسلحة من الحوثيين في اليمن إلى الصومال (UNSC, 2025b, paras. 76–78).

وبذلك تنتقل العلاقة من مجرد احتمال التعاون إلى وجود وقائع ضبط وتحقيقات رسمية تدعم وجود حركة فعلية للأسلحة بين الطرفين، وإن ظلت طبيعة بعض الشحنات ومسؤولية الأفراد عنها بحاجة إلى التمييز بين ما ثبت ميدانياً وما نقلته الجهات الرسمية إلى فريق الخبراء.

رابعاً: التدريب — التحول النوعي في العلاقة بين الطرفين

يمثل التدريب أهم تطور نوعي في العلاقة، لأن انتقال السلاح يخلق اعتماداً مؤقتاً على المورد، بينما انتقال المعرفة يمكن أن ينتج قدرة أكثر استدامة لدى المتلقي. وفي هذا السياق، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن في 2025 بأن مصادر سرية أكدت وجود أنشطة تدريبية نفذها الحوثيون لأعضاء من حركة الشباب في مجال تصنيع العبوات الناسفة المتطورة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة. وأضاف التقرير أن حركة الشباب تمتلك بالفعل معرفة باستخدام المسيّرات في أعمال المراقبة، وأنها تسعى، بمساعدة الحوثيين، إلى تطوير قدرات لتنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة (UNSC, 2025b, para. 78).

ويعزز تقرير فريق خبراء الصومال الصادر في نوفمبر 2025 هذه الصورة بصورة أكثر تحديداً، فقد ذكر أن الفريق توصل إلى أن حركة الشباب أرسلت مقاتلين للتدريب في اليمن، وأن أربع مجموعات، تضم كل منها نحو 30 مقاتلاً، بمجموع 120 مقاتلاً، سافرت إلى اليمن خلال السنة السابقة. كما وصف التقرير رحلة إحدى المجموعات، التي غادرت الصومال على متن قارب يمني صغير من ميناء طبيعي بين براوي وهومبوي في شبيلي السفلى، ثم وصلت إلى المكلا ومنها نُقلت إلى أطراف الحديدة، حيث استمر التدريب قرابة شهرين وشمل البنادق والأسلحة المضادة للطائرات والعبوات الناسفة (UNSC, 2025c, para. 22).

وتنبع أهمية هذا التقرير من كونه يقدم دليلاً مهماً ومستقلاً عن تقرير فريق خبراء اليمن، لأنه صادر عن الفريق الأممي المختص بالصومال، ويعطي العلاقة بعداً أكثر تحديداً من مجرد تبادل الأسلحة، إذ يشير إلى انتقال الأفراد أنفسهم إلى اليمن لاكتساب مهارات عسكرية.

خامساً: حالة الصومالي أحمد العلمي سمتر

من أكثر الأدلة أهمية في فهم البنية البشرية للعلاقة بين الطرفين قضية أحمد العلمي سمتر، وهو صومالي اعتقل في المكلا خلال 2024. فقد ذكر فريق خبراء اليمن أن التحقيق مع سمتر، وهو مرتبط بحركة الشباب، كشف عن دوره كحلقة وصل بين الطرفين، وأن الأدلة التي وجدت بحوزته دعمت جزءاً من أقواله. وأفاد للمحققين بأن مهندسين عسكريين حوثيين انتقلا إلى جِليب في الصومال لتقديم التدريب لعناصر حركة الشباب في تصنيع العبوات الناسفة وتعديل المسيّرات وصيانة الأسلحة. كما ذكر أنه سهّل سفر قرابة 400 صومالي إلى مناطق خاضعة للحوثيين في اليمن لتلقي تدريب عسكري وأيديولوجي (UNSC, 2025b, para. 79).

ويجب هنا ممارسة قدر كبير من الدقة الاستخبارية والموضوعية؛ إذ لا يصح تحويل رقم 400 إلى حقيقة إحصائية مستقلة والقول إن “400 مقاتل من حركة الشباب تدربوا لدى الحوثيين”. فالرقم ورد ضمن إفادة سمتر التي حققت معه السلطات، وإن كان الفريق الأممي قد أشار إلى وجود أدلة أخرى تدعم جوانب من إفادته. ولذلك فإن الصياغة العلمية الصحيحة هي أن مصدر التحقيق سمتر أفاد بأنه سهّل سفر قرابة 400 صومالي للتدريب، وليس أن الأمم المتحدة تحققت مستقلاً من تدريب 400 مقاتل. وهذا الفارق المنهجي مهم جداً في دراسة أمنية تعتمد على مصادر استخبارية.

سادساً: الحركة في الاتجاه المعاكس — الصومال كمركز عبور إلى اليمن

من الأخطاء الشائعة تصور العلاقة باعتبارها طريقاً باتجاه واحد: اليمن → الصومال → حركة الشباب. غير أن التقرير الأممي بشأن اليمن يقدم صورة أكثر تعقيداً، إذ ذكر أن أنشطة التهريب لا تقتصر على نقل الأسلحة من الحوثيين إلى حركة الشباب، بل إن الصومال أصبح بصورة متزايدة مركز عبور لبعض الأسلحة المتجهة إلى الحوثيين. وقد حدد فريق الخبراء عدداً من مسارات التهريب عبر الساحل الصومالي، بما فيها مناطق قندلة ودردلة والعُلا ورأس الموج ورأس أسير وخورة، مع استخدام قوارب صغيرة من نوع dhows لنقل الأسلحة باتجاه الموانئ اليمنية (UNSC, 2025b, para. 80).

وتعني هذه النتيجة أن العلاقة لا تتحرك في اتجاه واحد، وأن البنية اللوجستية التي تربط اليمن والصومال يمكن أن تكون ثنائية الاتجاه، بحيث تستفيد منها شبكات متعددة في نقل الأسلحة والأفراد والمواد. وهذا يرفع مستوى التحليل من مجرد “تعاون بين تنظيمين” إلى احتمال وجود بنية لوجستية بحرية مشتركة أو متداخلة تستفيد منها أطراف متعددة.

وهنا تصبح العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة ذات أهمية خاصة، لأن شبكة التهريب التي تنقل السلاح يمكن أن تخدم أكثر من طرف، وأن تعيد توجيه الموارد والمعلومات وفقاً للظروف الأمنية والسياسية. وقد أشرنا في الكثير من الدراسات السابقة لمركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب إلى خطورة العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة على المستوى العالمي.

سابعاً: وجود خلايا مرتبطة بحركة الشباب داخل اليمن

أضاف تقرير الأمم المتحدة لعام 2025 بعداً آخر حين أفاد بأن حركة الشباب تمتلك، وفق مصادر رسمية، وجوداً عملياتياً في محافظة حضرموت اليمنية، وأن هذه الخلايا، التي يتألف معظمها من صوماليين، مكلفة بشراء الأسلحة من جهات مرتبطة بالحوثيين ثم تهريبها إلى الصومال. كما ذكر التقرير وسيطاً رئيسياً يُعتقد أنه يعمل مع مهربين حوثيين مقيمين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون (UNSC, 2025b, para. 81).

وإذا ثبتت هذه المعلومات بصورة مستقلة في مزيد من التقارير، فإنها ستكون ذات أهمية كبيرة، لأنها تعني أن العلاقة لم تعد قائمة فقط على استقبال حركة الشباب للسلع أو التدريب، وإنما تتضمن وجوداً بشرياً وشبكات شراء ونقل داخل اليمن نفسه، الأمر الذي يضيف بعداً مؤسسياً ولوجستياً إلى العلاقة ويصعب معه اعتبارها مجرد تواصل ظرفي بين طرفين منفصلين تماماً.

ثامناً: من البراغماتية إلى بناء شبكة أكثر اتساعاً — العلاقة والوسطاء والقدرات وحدود التحالف

تتضح الصورة بصورة أكبر عند جمع الأدلة المتعلقة بطبيعة العلاقة الاقتصادية واللوجستية، والوسطاء، واستمرار الاتصال، وحدود انتقال التكنولوجيا والقدرات. فقد تناولت دراسة منشورة عن مؤسسة Carnegie Endowment العلاقة المتنامية بين الحوثيين والفاعلين المسلحين في الصومال، وأشارت إلى أن التعاون عبر الحدود يرتبط بمحاولات تنويع سلاسل الإمداد، والوصول إلى أسلحة وتقنيات إضافية، وتوسيع هامش الحركة الحوثية في المجال البحري لخليج عدن وباب المندب (Jalal & al-Jabarni, 2025). وتتفق هذه النتيجة مع التوصيف الأممي للعلاقة بأنها نفعية وانتهازية وغير أيديولوجية، لكنها تضيف بعداً مهماً يتعلق بـالاقتصاد غير المشروع وسلاسل الإمداد، بحيث لا يعود ممكناً فصل العلاقة الأمنية عن شبكات التهريب والتمويل والنقل البحري.

وتقدم دراسة Century International المنشورة في أغسطس 2026 إضافة مهمة إلى هذا السياق. فقد اعتمدت الدراسة على مقابلات مع مسؤولين وخبراء ومصادر أمنية، إضافة إلى وثائق وسجلات سفر وبيانات ملاحية وصور أقمار صناعية ومعلومات أخرى، وتطرح أن الحوثيين يحاولون الانتقال من مجرد طرف ضمن شبكة إقليمية إلى عقدة أو مركز لشبكة أوسع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر (Salisbury et al., 2026). وتعتبر الدراسة أن علاقة الحوثيين بحركة الشباب من أهم الأمثلة على هذا التوسع، إذ تشير إلى أن الحوثيين لا يشتركون مع الحركة في الأيديولوجيا أو اللغة أو المذهب أو الأهداف السياسية، لكنهم مع ذلك يراهنون على بناء علاقات مع فاعلين يمكن أن يزيدوا قوتهم ووصولهم ومرونتهم الإقليمية (Salisbury et al., 2026). ومن هنا فإن الاختلاف الأيديولوجي لا يبدو عائقاً حاسماً أمام التعاون عندما تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية.

وتزداد أهمية هذا الاستنتاج في ضوء استمرار العلاقة بعد اعتقال الوسيط الرئيسي. فقد كان من الممكن افتراض أن اعتقال أحمد العلمي سمتر سيؤدي إلى تعطيل قنوات الاتصال، غير أن دراسة Century International تقدم مؤشرات على استمرارها. وتشير الدراسة إلى مقتل صومالي يدعى عبد الشكور يحيى علي، المعروف بلقب “The Joker”، في ضربة أمريكية بطائرة مسيّرة في اليمن في فبراير 2026، وإلى العثور بحوزته على جواز سفر يمني صادر عن السلطات الحوثية في صنعاء. وتربط الدراسة بينه وبين استمرار دور الوساطة بين الحوثيين وحركة الشباب بعد قضية سمتر، اعتماداً على مقابلات ووثائق أمنية حصل عليها الباحثون (Salisbury et al., 2026). ولا ينبغي التعامل مع هذه المعلومة بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع الوقائع المثبتة في تقارير الأمم المتحدة؛ فهي أدلة بحثية ذات مصادر أمنية ووثائق خاصة، وليست واقعة أعلنتها الأمم المتحدة باعتبارها حقيقة مكتملة التحقق. غير أن دلالتها، إذا اقترنت ببقية الأدلة، تكمن في أنها تشير إلى احتمال أن تكون العلاقة قد بدأت تتجاوز الاعتماد على وسيط واحد نحو شبكة أكثر مرونة وقدرة على الاستمرار.

وفي المقابل، فإن مسألة انتقال الأسلحة والقدرات المتقدمة تستدعي قدراً أكبر من التحفظ. فهناك أدلة على حصول حركة الشباب على أسلحة وذخائر ومتفجرات وخبرة تقنية وتدريب على العبوات الناسفة وتعديل المسيّرات والأسلحة المضادة للطائرات، لكن ذلك لا يثبت أن حركة الشباب حصلت بالفعل على منظومات صاروخية باليستية أو منظومات دفاع جوي أو مسيّرات هجومية بعيدة المدى من الحوثيين. بل إن دراسة Century International نفسها تقدم معياراً أكثر صرامة لاعتبار انتقال القدرة قد حدث، وتشير إلى أن ظهور أسلحة أو منظومات ذات نمط إيراني في ساحات القتال الصومالية سيكون مؤشراً أقوى على انتقال القدرة، بينما تقول إن حركة الشباب لا تبدو، حتى وقت نشر الدراسة، قد استوعبت بصورة ظاهرة القدرات المتقدمة للحوثيين (Salisbury et al., 2026).

وهذا التمييز جوهري؛ فتدريب حركة الشباب على المسيّرات لا يعني امتلاكها منظومة مسيّرات هجومية حوثية، كما أن التدريب على الأسلحة المضادة للطائرات لا يعني امتلاكها منظومات الدفاع الجوي الحوثية. لذلك لا ينبغي رفع الأدلة التي تثبت انتقال الخبرة التقنية والتدريب إلى مستوى الأدلة التي تثبت انتقال منظومات الأسلحة المتقدمة نفسها.

وفي ضوء ذلك كله، لا تقدم الأدلة المنشورة حتى سبتمبر 2026 ما يكفي لإثبات وجود تحالف عسكري بالمعنى التقليدي بين الحوثيين وحركة الشباب. توجد اتصالات مباشرة، واجتماعات، ووسطاء، ونقل أسلحة، وتدريب، ونقل أفراد، وشبكات تهريب، ومصالح بحرية مشتركة أو متقاطعة، لكن لا توجد أدلة علنية كافية على قيادة عسكرية مشتركة، أو هيكل قيادة وسيطرة موحد، أو تخطيط عملياتي مشترك مستمر، أو التزام متبادل بالدفاع عن الطرف الآخر. ولهذا يبقى مصطلح التخادم الأمني والعسكري واللوجستي أكثر دقة من مصطلح “التحالف”. والأهم أن التقرير الأممي لعام 2025 انتقل في توصيفه من العلاقة النفعية السابقة إلى القول إن التعاون أصبح لا يقتصر على المنافع التبادلية، وإنما يدخل أيضاً ضمن استراتيجية الحوثيين لزيادة نفوذهم الإقليمي (UNSC, 2025b, para. 75)، وهي نقطة تحول مهمة في فهم طبيعة العلاقة.

تاسعاً: باب المندب باعتباره المساحة الاستراتيجية المشتركة

لا يمكن فهم هذه العلاقة بصورة صحيحة من دون وضعها في إطار الجغرافيا البحرية. يفصل خليج عدن بين اليمن والقرن الأفريقي، بينما يمثل باب المندب نقطة الاختناق التي تربط خليج عدن بالبحر الأحمر. وبالتالي فإن أي شبكة تجمع بين جماعة إرهابية مسلحة تسيطر على مساحة واسعة من الساحل اليمني وأخرى تنشط في الصومال يمكن أن تكتسب قيمة استراتيجية تتجاوز حجم كل طرف منفرداً.

وهنا تتقاطع أربعة عناصر مترابطة هي التهريب البحري والسلاح والمعرفة التقنية والقدرة على التأثير في الملاحة. وقد ربطت الدراسات الحديثة توسع الحوثيين في القرن الأفريقي بقدرتهم المتزايدة على استخدام شبكات التجارة والتهريب التي تمتد عبر خليج عدن، وبمحاولتهم بناء علاقات مع جماعات مسلحة لا تتشارك معهم بالضرورة أيديولوجياً (Jalal & al-Jabarni, 2025; Salisbury et al., 2026).

وفي ضوء التطورات العسكرية للحرب بين أمريكا وإيران والمواجهات العسكرية المستمرة بين الحوثيين والسعودية خلال 2026، تصبح هذه الجغرافيا أكثر أهمية. فكلما اتسع نطاق الضغط العسكري على الحوثيين أو على إيران، ازدادت قيمة المساحات البحرية والشبكات غير الرسمية التي يمكن أن توفر عمقاً لوجستياً وبدائل للضغط المباشر. وهذا لا يعني أن حركة الشباب أصبحت ذراعاً بحرية للحوثيين، وإنما يعني أن البيئة الجغرافية نفسها تسمح بتحويل التعاون المحدود إلى قدرة ضغط متبادلة إذا توافرت الإرادة والوسائل.

ومن هذه الزاوية، فإن أهمية العلاقة لا تنبع فقط من كمية السلاح الذي قد ينتقل بين الطرفين، بل من إمكانية أن تتحول المساحة الممتدة من الساحل اليمني إلى الساحل الصومالي إلى بيئة عملياتية ولوجستية متصلة، تستطيع فيها شبكات غير دولية متعددة أن تتبادل الموارد والخبرات والمسارات البحرية من دون الحاجة إلى الاندماج التنظيمي في كيان واحد.

عاشراً: إيران والقاعدة — من العلاقة التاريخية إلى الفرضية العملياتية

تمثل العلاقة المحتملة بين إيران وفروع تنظيم القاعدة أكثر أجزاء المسألة حساسية، ويجب التعامل معها دون القفز من الوقائع إلى الاستنتاج. وتوجد أدلة أمريكية وأممية متكررة على وجود قيادات من تنظيم القاعدة في إيران، ومن أبرز الأسماء سيف العدل . وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن إيران استضافت عدداً من كبار قادة القاعدة، ومن بينهم سيف العدل، بينما أشار فريق الأمم المتحدة المختص بداعش والقاعدة إلى استمرار الغموض بشأن وضعه ودوره الفعلي في قيادة التنظيم (United States Department of State, 2024; UNSC, 2026).

لكن وجود قيادات من القاعدة في إيران لا يثبت بحد ذاته أن إيران تمتلك قدرة مباشرة على توجيه حركة الشباب، باعتبارها أحد أهم فروع تنظيم القاعدة في أفريقيا حالياً، أو على إصدار أوامر عملياتية لها. كما أن وجود ترتيبات نفعية سابقة بين إيران وشخصيات من القاعدة لا يكفي لإثبات وجود شراكة استراتيجية بين الطرفين. ولهذا ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات هي الاستضافة أو الملاذ، والتواصل أو الترتيبات النفعية، والتوجيه العملياتي المباشر. للأولين أساس موثق أمني واستخباري في المصادر المتاحة، أما الثالث فلا توجد أدلة علنية كافية تثبته حتى الآن.

الحادي عشر: الحرب الحالية بين أمريكا وإيران وإمكانية استخدام فروع القاعدة من قبل إيران

في ظل المواجهة العسكرية الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واشتداد المواجهة الحوثية مع السعودية، تكتسب فرضية استخدام فروع القاعدة أهمية أكبر من السابق، ليس لأنها أصبحت مثبتة، وإنما لأن الحرب تخلق حوافز إضافية لاستخدام أدوات غير مباشرة وغير رسمية. وهنا يمكن تصور فرضية أمنية محددة تتمثل في احتمال سعي إيران، إذا تعرضت لضغط عسكري متزايد، إلى الاستفادة بصورة غير مباشرة من شبكة علاقات قائمة أصلاً بين الحوثيين وبعض عناصر القاعدة وحركة الشباب لتوسيع نطاق التهديد على الخصوم أو تشتيت مواردهم. لكن الأدلة المتاحة لا تثبت أن هذا القرار قد اتُخذ فعلاً، ولا أن طهران أصدرت أوامر إلى قيادة القاعدة أو حركة الشباب للعمل ضد أهداف أمريكية أو إسرائيلية أو سعودية.

والأكثر أهمية أن حركة الشباب ليست تنظيماً تابعاً لإيران، فهي جزء من فروع القاعدة ولها أجندتها الخاصة ومصالحها المحلية والإقليمية، ولذلك فإن أي تعاون محتمل معها سيظل مرهوناً بحساباتها الذاتية. ويشير تحليل حديث للعلاقة بين الحوثيين والفاعلين المرتبطين بالقاعدة إلى أن هذه الروابط تقوم بدرجة كبيرة على التقارب الوظيفي في مجالات السلاح والتهريب والتدريب والمصلحة المشتركة، لا على الاندماج التنظيمي أو العقائدي (Rassler et al., 2025; Salisbury et al., 2026).

وعليه، فإن الفرضية الأدق ليست أن “إيران تسيطر على القاعدة وتحركها”، وإنما أن البيئة الإقليمية قد توفر لإيران وللحوثيين حوافز لاستخدام نقاط الاتصال القائمة مع فاعلين تابعين للقاعدة بصورة انتقائية وغير مباشرة، إذا سمحت الظروف بذلك. وتزداد أهمية هذه الفرضية بسبب وجود علاقة موثقة بين الحوثيين وحركة الشباب بالفعل؛ إذ إن أي استثمار إيراني محتمل لن يبدأ من فراغ، بل يمكن أن يبني على شبكات وقنوات تم تطويرها تدريجياً خلال العامين السابقين.

الثاني عشر: ما الذي يجعل هذه الفرضية خطرة؟

تكمن خطورة السيناريو في أن نجاحه لا يتطلب تحالفاً كاملاً. فقد يكون استمرار تبادل المعلومات أو الأسلحة أو التدريب أو التهريب أو تسهيل الحركة البشرية كافياً لإنتاج آثار أمنية واسعة، حتى من دون وجود اتفاق سياسي أو عسكري معلن. وتزداد الخطورة إذا تحولت العلاقة من نقل السلاح إلى نقل القدرة؛ فإذا تمكنت حركة الشباب من تحويل الخبرة التي تتلقاها إلى قدرة مستقلة على تصنيع المتفجرات أو تعديل المسيّرات أو تطوير وسائل المراقبة البحرية، فإن العلاقة ستنتقل من نموذج المورد والعميل إلى نموذج أكثر تعقيداً تكون فيه حركة الشباب نفسها قادرة على إنتاج القوة.

وفي هذه الحالة، يمكن أن يصبح خليج عدن وباب المندب مسرحاً تتداخل فيه عدة شبكات: الحوثيون، وحركة الشباب، والقاعدة في جزيرة العرب، وشبكات تهريب السلاح، والفاعلون المرتبطون بإيران، إلى جانب جماعات الجريمة المنظمة والقرصنة. ولا تعني هذه الإمكانية أن جميع هذه العناصر تعمل تحت قيادة واحدة، وإنما أن تداخل المصالح والموارد قد ينتج أثراً استراتيجياً مشتركاً حتى من دون وجود هيكل قيادي موحد.

وتستحق هذه الفرضية اهتماماً أكبر في المرحلة الحالية لأن انتقال الصراع من مستوى المواجهة المباشرة بين الدول إلى استخدام شبكات مسلحة متعددة يمكن أن يخلق بيئة يكون فيها الفصل بين الإرهاب والتهريب والملاحة والقدرات غير المتماثلة أكثر صعوبة. وفي هذا السياق، فإن القيمة الاستراتيجية لعلاقة الحوثيين بحركة الشباب لا تكمن فقط في كونها مصدراً محتملاً للأسلحة، وإنما في قدرتها المحتملة على تشكيل شبكة مرنة ومنخفضة الكلفة السياسية تسمح بتوزيع المخاطر والموارد على أكثر من مسرح جغرافي في وقت واحد.

الثالث عشر: الخلاصة

تظهر الأدلة المتاحة حتى أواخر أيلول – سبتمبر 2026 أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب مرت بتحول تدريجي يمكن تلخيصه في مسار واضح: اتصال، تفاوض، تبادل، تهريب، تدريب، نقل أفراد، ثم بناء شبكات لوجستية أكثر تعقيداً. وقد بدأ التوصيف الأممي للعلاقة باعتبارها نفعية أو انتهازية وغير أيديولوجية، ثم أصبح أكثر أهمية في 2025 عندما وثق فريقا الخبراء بشأن اليمن والصومال عمليات نقل الأسلحة والتدريب ونقل المقاتلين والوسطاء والشبكات البحرية (UNSC, 2025a, para. 40; UNSC, 2025b, paras. 74–81; UNSC, 2025c, para. 22).

أما دراسة Century International لعام 2026 فتطرح احتمالاً أوسع، وهو أن الحوثيين لا يكتفون ببناء علاقة مع حركة الشباب، وإنما يحاولون بناء شبكة أوسع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بحيث يتحولون تدريجياً من طرف داخل شبكة إقليمية إلى عقدة مركزية قادرة على إنشاء روابط جديدة مع فاعلين مسلحين خارج اليمن (Salisbury et al., 2026). ومع أن هذا الاستنتاج لا يعني وجود تحالف موحد، فإنه يشير إلى تحول نوعي من علاقة منفعة محدودة إلى شبكة أكثر مرونة وقابلية للاستمرار.

ومع ذلك، يجب ألا يقود هذا الاستنتاج إلى مبالغة في تقدير مستوى العلاقة. فالأدلة الحالية لا تثبت أن الحوثيين وحركة الشباب أصبحا تحالفاً عسكرياً موحداً، ولا تثبت وجود قيادة وسيطرة مشتركة، ولا تثبت انتقال المنظومات الحوثية الأكثر تطوراً إلى حركة الشباب. كما أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن إيران تدير بصورة مباشرة العلاقة بين الحوثيين والقاعدة أو تستخدم حركة الشباب باعتبارها أداة عملياتية لها.

أما فرضية قيام إيران بتوظيف شبكة القاعدة، بصورة خاصة عبر حركة الشباب، في سياق المواجهة العسكرية الحالية، فهي فرضية ذات وجاهة استخبارية ولكنها غير مثبتة عملياً حتى الآن. وما يمكن إثباته هو وجود سابقة لعلاقات نفعية بين إيران وبعض قيادات القاعدة، ووجود سيف العدل في إيران وفق تقديرات أمريكية وأممية، ووجود علاقة متنامية بين الحوثيين وحركة الشباب. أما الربط بين هذه الحلقات الثلاث في شكل سلسلة قيادة عملياتية إيرانية تستخدم القاعدة عبر حركة الشباب، فلا توفر الأدلة المنشورة ما يكفي لإثباته.

ولهذا فإن المؤشر الحاسم الذي ينبغي مراقبته ليس مجرد استمرار الاتصالات بين الأطراف، وإنما ظهور أفعال عملياتية يمكن ربطها بها بصورة موثوقة؛ مثل هجمات متزامنة أو منسقة ضد المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية أو السعودية، أو انتقال أسلحة متقدمة يمكن تحديد مصدرها الحوثي أو الإيراني، أو إنشاء قدرات بحرية أو مسيّرة جديدة لدى حركة الشباب يمكن تتبع مصدرها، أو ظهور قناة قيادة أو تمويل أو توجيه تربط بصورة مباشرة بين إيران والقاعدة وحركة الشباب.

وفي حال ظهور مثل هذه المؤشرات، فإن طبيعة العلاقة ستتغير من مجرد تخادم أمني وعسكري ولوجستي إلى شكل أكثر خطورة من التوظيف العملياتي غير المباشر. ومن منظور الأمن الإقليمي، فإن هذا هو السيناريو الذي يستحق أكبر قدر من الاهتمام؛ لأن الخطر لا يكمن فقط في انتقال الأسلحة عبر باب المندب، وإنما في احتمال تحول الممر البحري نفسه إلى مساحة اتصال بين شبكات إرهابية مسلحة متعددة تستطيع، رغم اختلافاتها الأيديولوجية، أن تتبادل الموارد والخبرات والقدرات بما يوسع المجال الجغرافي للصراع من اليمن والبحر الأحمر إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.

المراجع

1- Africa Center for Strategic Studies. (2026, September 22). Houthi leverage over the Red Sea escalates threats for Africa. Africa Center for Strategic Studies.

2- Jalal, I., & al-Jabarni, A. (2025, March 14). Dhows, drones, and dollars: Ansar Allah’s expansion into Somalia. Carnegie Endowment for International Peace.

3- Rassler, D., Hummel, K., Dodwell, B., & Curry, N. (2025). The changing character of terrorism and U.S. counterterrorism. CTC Sentinel, 18(11), 19–34.

4- Salisbury, P., Al-Dawsari, N., & Bahadur, J. (2026, August 24). From spoke to hub: The Houthis in Africa. Century International, The Century Foundation.

5- United Nations Security Council. (2024, October 11). Final report of the Panel of Experts on Yemen established pursuant to Security Council resolution 2140 (2014) (S/2024/731). United Nations.

6- United Nations Security Council. (2025a, February 4). Final report of the Panel of Experts pursuant to Security Council resolution 2713 (2023) concerning Al-Shabaab (S/2025/71/Rev.1). United Nations.

7- United Nations Security Council. (2025b, October 15). Final report of the Panel of Experts on Yemen established pursuant to Security Council resolution 2140 (2014) (S/2025/650). United Nations.

8- United Nations Security Council. (2025c, November 28). Final report of the Panel of Experts pursuant to Security Council resolution 2713 (2023) concerning Al-Shabaab (S/2025/777). United Nations.

9- United Nations Security Council. (2026). Thirty-seventh report of the Analytical Support and Sanctions Monitoring Team submitted pursuant to resolution 2734 (2024) concerning ISIL (Da’esh), Al-Qaida and associated individuals and entities (S/2026/44). United Nations.

10- United States Department of State. (2024). Country reports on terrorism 2023—Bureau of Counterterrorism.


About Author

Saud Al-Sharafat ,Phd https://orcid.org/0000-0003-3748-9359 Dr. Al-Sharafat is a Brigadier-General (Ret), Jordanian General Intelligence Directorate (GID). Member of the National Policy Council (NPC), Jordan, 2012-2015. The founder and director of the Shorufat Center for Globalization and Terrorism Studies, Amman. His research interests focus on globalization, terrorism, Intelligence Analysis, Securitization, and Jordanian affairs. Among his publications: Haris al-nahir: istoriography al-irhab fi al-Urdunn khelall 1921-2020} {Arabic} {The River Guardian: the historiography of terrorism in Jordan during 1921-2020}, Ministry of Culture, Jordan, www.culture.gov.jo (2021). Jordan, (chapter)in the Handbook of Terrorism in the Middle East, Insurgency and Terrorism Series, Gunaratna, R. (Ed.), World Scientific Publishing, August 2022, 47-63 https://doi.org/10.1142/9789811256882_0003. Chapter” Securitization of the Coronavirus Crisis in Jordan, “Aslam, M.M., & Gunaratna, R. (Eds.). (2022). COVID-19 in South, West, and Southeast Asia: Risk and Response in the Early Phase (1st ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781003291909

Comments are closed.